الضائعون

ScreenHunter_02 Jan. 12 15.23

(قصة شعرية)

في هذه القصة اتخيل فتاة تموت في احد المخيمات بعد ان فقدت احباءها. الزائرة ترمز للانسابية الضائعة

من بالباب

أغريبة بالباب؟

ادخلي، ادخلي

من منا ليس بالغريب في هذا العالم

فى هذه الحياة؟

 

اجلسي على الارض، سيدتي

،لاننا لانمتلك مقعدأ

  . فمن التراب والى التراب

على الأرض ننام

طعامنا يمتزج بالوحل

. وافواه متربة تتناوله

نحن نغسل الاطباق بالطين

وعندما لا نجد الماء

. نزيل الطين بالتراب

ما زلت تقفين، سيدتي

لماذا لاتجلسين بجانب موسى؟

اخوتي واخواتي كثيرون

. ولله الحمد والثناء

لماذا تحدقين وجلة

ألاترين اية اخوة

ولا تشاهدين اية اخوات؟

ولكن الا ترين ليلى، ليلى الجميلة؟

 كان الليل دامسأ

 عندما

، خرجوا من قلب العتمة

جنودأ مدججين يصرخون ويلعنون

. ثم صوبوا بنادقهم علينا وهم يضحكون

ومزق احدهم ثوب ليلى الطويل

. فمزقت هي قلب الليل الذليل

اختبأت وراء امي ولكنني

رايت  رأيت  رأيت

لم أغمض عيني بعد ذلك ابدا

ليلآ او نهارا

فالنوم ليس لأمثالنا

 سيدتي

 

لقد ماتت ليلى

كما مات اخوتي واخواتي

ألهذا تحدِقين؟

انت لاترين اخوة واخوات

ولكنهم لم يموتوا

فكيف يموت

 كيف يموت من لم يحيا ؟

، بعد ان تركوا الخيمة

اخوتي وأخواتي

ذهبوا ليعيشوا تحت الأحجار البيضاء

حيث غسَلتهم الأمطار

> حتى تألقوا تحت الشمس والسماء

دائما اذهب اليهم هناك

. واطوف بينهم ليلا

في ضوء القمر والسكون

تبدو قبورهم  كالحمائم البيضاء

،الحنون

 .وكأنها على وشك الطيران عاليا

لكم جلست بينهم وقصصت الحكايات همسا

. ولمحتهم يصغون ويبتسمون

 

عندما رحل والدي الجريح وامي المريضة

K ليضَما اليهما اطفالهما، بقيت وحيدة

ولكن عندما بدأت اسعل وأغرق مخدتي دما

> عادوا اليَ تاركين قبورهم المضيئة

، لا تحزني من اجلي سيدتي

، فأنا لست وحيدة

. ها هم يومئون بالتحية

 

الوحل والقذارة

فراش من الاسمال الرثَة

ومخدة من المزق البالية

 والرياح تعصف صارخة

وتزمجر كالوحوش

 ،والرماال تسلخ كالسياط الغاضبة

تزأر في زوابع لولبية

 . كالأشباح المنسيَة

: ان الموت يَنشد وينادي الموت

 ، يجب ألا يهجرالأهل اهلهم

فهم اخوتي وانا اختهم

واليد الجريحة تحتضن اليد المصابة

والشفاه الجافة

 .تقبِل  الجباه الذابلة

اخوتي يجلسون معي

 ،ليلا ونهارا

ولكن موسى لا يكف عن الأنين

  .أبدا

 

لقد كان هناك زمان يا سيدتي

زمان اخضر في الحقول المشمسة

 .بين اشجار البرتقال الضاحكة

 كان هناك زمان  جمعنا فيه حبات الزيتون

، ونحن نغني ونضحك بين الغصون

ثم كان هناك زمان لقطف التفاح

، واللعب والانشراح

. عندما كان لنا بيت، سيدتي

الا انَ السماء انشقت

والطائرات قصفت

 ،والقنابل هبطت

فانفجرت الأرض وسقط بيتنا

 وتصاعد العويل واالبكاء

ولا شيء الا النيران واللهب

والفناء   الفناء

واحتجبت الشمس وراء عاصفة

 ,من الدخان والبلاء..

 وفي الليل والنجوم محجوبة

خرجوا من قلب العتمة

يشهِرون الأسلحة والسكاكين

 .ويزعقون كالمجانين

لماذا  لماذا   لماذا

لقد جنَت ليلى بعدها، لماذا؟

أما انا فقد هبط الظلام في نفسي

وغابت ذاكرتي

، حتى استفقت هنا في الخيمة

. وامي تسفك بجانبي الدموع الجمَة

 

بعد صيف العقارب والذباب 

بعد ايام العرق والروائح والتراب

بعد الجوع المقيت والعطش المبيد

 اللذين  فتكا بزهرة وهالة

انجرفنا الى شتاء بدون  شجر

بدون زرع بدون حصاد

، الاَ الصقيع والارتعاش

والرياح العمياء تسلخ وتمزق الجسد

 وتبعث الارتعاش

تجمد العيون وتشقق الجلود

 . وتثير الارتعاش

 

ثم جاءت الامطار

 تهمس تهسهس

تسيل تسيل

 .تهدر تهدر

فطفت وانا محمومة ألتهب

 فوق بركة تجمعت

تبقبق تبقبق

وتغسل الأوساخ عِني وتهدهد

  بينما اخوتي واخواتي

. ينظرون الي  بعيون السلام

 

الحزن يغمر نفسي، سيدتي

 ولا استطيع  أن أسترجع في مخيلتي

الاَ عاصفة كزوبعة الموت

هبَت وثارت فتركت

أطفالا يهدهدهم الثرى

واخوات تزوجن القبور

 .واخوة ينامون في احضان الصخور.

لا تتحركي سيدتي

فالرياح تنوح في الخلاء

. وتبكي بأنين موسى.

  ليلة البارحة نظرت من فتحة في الخيمة

فرأيت النجوم تتساقط

لا، لم تكن النجوم تتساقط

. بل الثلوج تتساقط

سمعت رقائق الثلج تتهامس

وتسربلني بوادعة وادعة

، في بحران حمَى مرضي،

 .  سمعتها تتمتم في احلام يقظتي

، وناداني نوم ليس كنوم هاتفا باسمي

. فمدَت امي ذراعيها الناعمتين لتعانقني

 

ان الصقيع يسيل كشلالات من الماس

ويرسم ظلالا متجمدة فوق جدران الخيمة

تمزِق كالخناجر اللامعة

، ظلام الليل الذي يتجَمع فوقي

، ولكنني لا أشعر بألم

. اذ يشتعل وجهي وحلقي

النجوم تتساقط فوق وجهي

.وتغرق في شعري

، النجوم  تكلِلُني    

، استطيع ان اغمض عيني الآن

استطيع ان أنام الآن

. لا تلمسيني سيدتي

اليسار ارم، كانون الثاني، 2013

 ©Alisar Iram

About alisariram

I am an artist, a writer and a researcher. I know Arabic and English . I am interested in music and art of every description. I like to describe myself as the embodiment of a harmonious marriage between two cultures which I value and treasure.
This entry was posted in Alisar's art, Alisar's poems, Arabic, Art, Children, Poems, Rfugees, Syria, Syrian people, Syrian regime, Victims and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s